إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
84
زهر الآداب وثمر الألباب
إني كذلك لم أزل متسرّعا نحو الهزاهز « 1 » إنّ السماحة والشجا عة في الفتى خير الغرائز « 2 » فبرز علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه ، فقال : يا عمرو ! إنك عاهدت اللَّه لقريش ألَّا يدعوك أحد إلى خلَّتين إلا أخذت إحداهما ، فقال : أجل ! قال : فإني أدعوك إلى اللَّه وإلى رسوله وإلى الإسلام . قال : لا حاجة لي بذلك ، قال : فإني أدعوك إلى المبارزة ، فقال : يا ابن أخي ما أحبّ أن أقتلك ! قال على : لكني واللَّه أحبّ أن أقتلك ، فحمى عمرو ، فاقتحم عن فرسه وعرقبه « 3 » ثم أقبل إلى علي : فتجاولا كغمامتين تكنّفت متنيهما ريحا صبا وشمال « 4 » في موقف كادت نفوس كماته تبتز قبل تورّد الآجال « 5 » وعلت بينهما غبرة سترتهما فلم يرع المسلمين إلا التكبير ؛ فعلموا أن عليّا قتله . ولما قتل عمرو جاءت أخته فقالت : من قتله ؟ فقيل : علي بن أبي طالب ، فقالت : كفء كريم ! ثم انصرفت وهي تقول : لو كان قاتل عمرو غير قاتله لكنت أبكى عليه آخر الأبد لكنّ قاتله من لا يعاب به وكان يدعى قديما بيضة البلد من هاشم في ذراها وهي صاعدة إلى السماء تميت الناس بالحسد قوم أبى اللَّه إلا أن يكون لهم مكارم الدّين والدّنيا بلا أمد يا أم كلثوم بكَّيه ولا تدعى بكاء معولة حرّى على ولد أم كلثوم : بنت عمرو بن عبدودّ . و « بيضة البلد » تمدح به العرب
--> « 1 » الهزاهز : الشدائد والحروب لأنها تهزهز الرجال « 2 » الغرائز : الطباع ، واحدها غريزة . « 3 » عرقبه : قطع عرقوبه « 4 » تجاولا : تصاولا « 5 » الكماة : الشجعان ، واحدهم كمي ، وتبتز : تسلب ، وتورد الآجال : ورود حياض الموت ، يريد أن الكماة يموتون من الهيبة ( م )